جلال الدين السيوطي

524

شرح شواهد المغني

ولقد ترك أبو بكر وعمر وعثمان شرب الحمر في الجاهلية ، وما ارتاب أبو بكر في اللّه منذ أسلم ، ولكن كان تزوج امرأة من بني كنانة ، فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوّجها ابن عمها هذا الشاعر ، فقال هذه القصيدة يرثي بها كفار قريش الذين قتلوا ببدر فنحلها الناس أبا بكر ، وانما هو بكر بن شعوب الكناني . 311 - وأنشد : كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول « 1 » هو من قصيدة كعب بن زهير بن أبي سلمى التي أوّلها : ( بانت سعاد ) . « 2 » أخرج الحاكم في المستدرك وصححه ، والبيهقي في دلائل النبوّة ، من طريق إبراهيم بن المنذر ، حدثنا الحجاج بن ذو الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير المزني ، عن أبيه ، عن جدّه : أن أباه كعبا وعمه بجيرا خرجا حتى أتيا أبرق العراق ، فقال بجير لكعب أثبت في هذا المكان حتى آتي هذا الرجل ، يعني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأسمع ما يقول . فجاء فأسلم ، فبلغ ذلك كعبا فقال « 3 » : ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة * على أيّ شيء ويب غيرك دلّكا « 4 » على خلق لم تلف أمّا ولا أبا * عليه ولم تدرك عليه أخا لكا سقاك أبو بكر بكأس رويّة * وأنهلك المأمون منها وعلّكا ( 5 )

--> ( 1 ) ديوان كعب ص 19 ( 2 ) ديوانه 3 ، والشعراء 91 وسيرة ابن هشام 888 ، والأغاني 17 / 41 ( الثقافة ) . ( 3 ) هذا البيت مركب من صدر بيت وعجز آخر ، وهو في الديوان وسيرة ابن هشام 887 - 893 ( أوربة ) برواية : ألا أبلغا عني بجيرا رسالة * فهل لك فيما قلت بالحيف هل لكا وخالفت أسباب الهوى وتبعته * على أي شيء ويب غيرك دلّكا ( 4 ) في الديوان برواية : شربت مع المأمون كأسا رويّة * فأنهلك المأمون منها وعلّكا وفي رواية الأحول : ( سقاك بها المأمون ) . وقد روى أيضا برواية : ( سقيت بكأس عند آل محمد ) . وكانت قريش تسمي النبي صلى اللّه عليه وسلم المأمون والأمين .